السيد محمد الصدر

264

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

البشر ، وهم موجودون في كلا المعسكرين معسكر الحق ومعسكر الباطل . فبينما نجد الفرد أكثر تصرفه على الحق ، نجد فيه شيئاً من الباطل . وبينما نجد الفرد أكثر تصرفه على الباطل نجد فيه شيئاً من الحق . وهذا ضروري في أي فرد بصفته ناتجاً من رسوخ كلا الجانبين في نفسه . والمهم الآن : كمفكرين وباحثين ينبغي لنا أن نكون موضوعيين ومتجردين لدى البحث عن أي إنسان ، فننسب له كل أفعاله وأقواله ، ولا ننكر منها شيئاً لمجرد الغرض في أنفسنا . فإن ذلك من الكذب ولا يحسن أمام الله ولا أمام التأريخ والإنسانية . بل الأمر أكثر من ذلك ، فقد نستفيد من كلمات الحق التي قالها الآخرون ، فمثلًا نقول : إنه شهد بحرمة قتله الأعداء كما قال الوليد . أو بكى عليه الأعداء كما بكى عليه عمر بن سعد . أو أن نستشهد بفضائل أهل البيت الموجودة في كتب الجماعة وهكذا . نعم ، غرض الخطباء في كتم ذلك هو تحصيل الدمعة عند العوام . وهذا هدف طيب في نفسه باعتباره مصداقاً لما ورد : ( من بكى أو أبكى أو تباكى وجبت له الجنة ) « 1 » . مع العلم أنهم لو نقلوا جوانب الإنصاف القليلة الموجودة لدى بعضهم ، لتعجب منها العوام وانقطع بكاؤهم . وأنا أقول : إن هذا صحيح ، إلا أنه لا ينافي أننا في الأبحاث الدقيقة والموضوعية ، ينبغي أن نذكر كلا الجانبين ونعطي كلا الحقين . وإلا لم نكن نحن منصفين ، وكان حذفه بمنزلة الشهادة بعدمه وهو كذب . ولا أقل إذا لم يكونوا هم من المنصفين فلابد أن نكون نحن من المنصفين .

--> ( 1 ) أنظر كامل الزيارات ص 209 . .